الوطن
أخر الأخبار

العالم يخطط… والسوريون يترقبون طوابير الخبز

• “العالم يخطط… والسوريون يترقبون طوابير الخبز” / أنور يونان

عُقد مؤتمر العقبة في مدينة العقبة الأردنية يوم 14 ديسمبر 2024، بمشاركة عربية ودولية واسعة. جاء الاجتماع في توقيت حاسم ضمن التحولات السياسية التي تشهدها سوريا والمنطقة، حيث تجمعت الإرادات الإقليمية والدولية لتبادل الرؤى حول المرحلة السورية المقبلة.
شهد المؤتمر مشاركة المملكة الأردنية الهاشمية بصفتها الدولة المضيفة والمنسقة، إلى جانب وزراء خارجية السعودية، العراق، لبنان، ومصر بصفتهم أعضاء في لجنة الاتصال الوزارية العربية بشأن سوريا، وكذلك الأمين العام لجامعة الدول العربية كممثل رسمي للمنظمة. كما شاركت دول الإمارات والبحرين وقطر بصفات داعمة، بعضها بصفة مراقب، في حين حضرت الولايات المتحدة عبر مبعوثها الخاص لسوريا وسفيرها لدى تركيا، توماس براك. وشاركت فرنسا، ألمانيا، المملكة المتحدة، والاتحاد الأوروبي بصفتهم أطرافًا دولية داعمة للعملية السياسية، إلى جانب ممثل عن الأمم المتحدة عبر مبعوثها الخاص. تركيا كانت حاضرة بصفتها طرفًا إقليميًا معنيًا بتفاصيل الملف السوري، كما مثّلت قوات سوريا الديمقراطية نفسها سياسيًا عبر مجلس سوريا الديمقراطية، فيما شارك ممثلون عن الحكومة السورية الانتقالية بقيادة أحمد الشرع بشكل جزئي ضمن الوفد التفاوضي.
أبرز توصيات مؤتمر العقبة
صدر عن المؤتمر بيان ختامي من 17 بندًا، ركّز على دعم عملية انتقال سياسي سورية–سورية، ومن أبرز التوصيات:
– تشكيل هيئة حكم انتقالية جامعة تمثل جميع القوى السياسية والاجتماعية السورية.
– صياغة دستور جديد يُقرّه السوريون، تمهيدًا لإجراء انتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف الأمم المتحدة.
– وقف فوري للعمليات العسكرية، وحماية مؤسسات الدولة من الانهيار.
– تمكين جهاز شرطة وطني لحماية المواطنين والممتلكات.
– احترام حقوق جميع السوريين دون تمييز ديني أو عرقي أو مذهبي.
– تهيئة الظروف لعودة اللاجئين بشكل طوعي وآمن.
– مكافحة الإرهاب والتطرف، مع رفض استغلاله كذريعة للتدخلات الإقليمية.
– إدانة الغارات الإسرائيلية، والمطالبة بانسحابها من الجولان.
– دعم دور المبعوث الأممي، وإنشاء بعثة أممية لمساعدة سوريا في المرحلة الانتقالية.

• موقف قوات سوريا الديمقراطية :
أبدت قسد ترحيبًا مشروطًا بالمخرجات، واعتبرتها خطوة إيجابية نحو حل سياسي شامل. شددت على ضرورة تمثيل عادل للأكراد في العملية السياسية، وطالبت بضمانات لدمجها في مؤسسات الدولة، خصوصًا الجيش، وفق هيكلية واضحة ودستور جديد.

• موقف السلطة الانتقالية:
بقيادة أحمد الشرع أبدت تحفظًا واضحًا، ولم تصدر بيانًا رسميًا، إلا أن تصريحات غير مباشرة من مقربين منها رفضت العودة إلى القرار 2254، واعتبرته غير صالح للواقع السياسي الجديد. عبّر بعض المسؤولين عن رفض ما وصفوه بـ”الوصاية الدولية”، واعتبروا المؤتمر محاولة لتدوير مسارات تفاوضية قديمة تتجاهل “الشرعية الثورية”.
……
في النهاية، يبدو أن طاولة مؤتمر العقبة كانت مليئة بالمواقف المبشرة بنظام ينقذ سوريا من الهاوية التي حفرها النظام البائد، لكن تلك المواقف كانت فارغة من الرغيف. والخطة السياسية في أعلى مستوياتها، لكن السلة الغذائية في أدنى أحلامها.
هكذا تُختزل المعادلة:
العالم يكتب فصولًا عن سوريا، والسوريون يقرؤونها على ورق تغليف الخبز.
.
.
والله أعلم !

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى