الوطن
أخر الأخبار

الجيش الوطني السوري

تشكيل جيش وطني في سوريا بعد عقود من الانقسام والصراع يتطلب تحولًا جذريًا في البنية العسكرية والسياسية، وليس مجرد إعادة ترتيب للفصائل المسلحة. هذه أبرز الخطوات التي تُطرح في الأوساط السورية والدولية لبناء جيش وطني فعّال:
1 -حل الفصائل المسلحة ودمجها
• إعلان حل الفصائل الجهادية والمناطقية، ودمجها في تشكيلات نظامية تحت مظلة وزارة الدفاع.
• إنشاء لجنة عسكرية عليا تضم ضباطًا منشقين وخبراء دوليين لضمان المهنية والحيادية.
2 – صياغة عقيدة عسكرية وطنية
• تجاوز عقائد التجييش السابقة (الشرقية أو الجهادية) نحو عقيدة وطنية جامعة.
• اعتماد مناهج تدريبية مستمدة من النماذج الغربية والعربية، مع مراعاة الخصوصية السورية.
3 – التوجيه المعنوي وإعادة أدلجة المقاتلين
• إعداد برامج وطنية للتوجيه المعنوي، تُرسّخ الانتماء للدولة لا للفصيل أو الطائفة.
• إصدار لوائح للسلوك والانضباط، وتفعيل جهاز الرقابة والتفتيش داخل الوحدات العسكرية.
4 – ضمان التمثيل الشامل
• إشراك جميع المكونات السورية: العرب، الأكراد، الدروز، المسيحيين، في الجيش الجديد.
• منح مناصب قيادية لممثلين عن المناطق المختلفة لضمان التوازن والشرعية.
5 – ضبط ملف المقاتلين الأجانب
• استبعاد العناصر غير السورية أو دمجهم وفق اتفاقيات دولية واضحة.
• منع منح رتب عسكرية عليا لغير السوريين، لتفادي المخاوف الأمنية والدولية.
6 – التعاون الدولي المشروط
• الاستفادة من دعم دول مثل تركيا، الولايات المتحدة، والسعودية في التدريب والتسليح.
• صياغة دستور جديد يضمن حقوق جميع المواطنين ويُحدد دور الجيش بوضوح.
7 – معالجة ملف “قسد” والفصائل الجنوبية
• دمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن الجيش الوطني دون إبقاء تشكيلات مستقلة.
• فتح قنوات تفاوض مع فصائل السويداء ودرعا لضمان انخراطها في المشروع الوطني.
======
لصياغة عقيدة عسكرية جديدة تتناسب مع واقع سوريا بعد سقوط النظام السابق، لا يكفي مجرد تغيير الشعارات أو إعادة هيكلة الجيش، بل يجب بناء فلسفة قتالية ومؤسساتية تُعبّر عن تطلعات السوريين وتُعالج التحديات المعاصرة. ترتكز هذه العقيدة على:
1 – عقيدة وطنية غير طائفية
• تجاوز العقيدة البعثية التي ربطت الجيش بالحزب، والعقيدة الجهادية التي تُقصي المكونات الأخرى.
• ترسيخ مبدأ أن الجيش يحمي الشعب لا النظام، ويُمثل جميع السوريين دون تمييز.
2 – التركيز على التهديدات الداخلية
• العقيدة الجديدة يجب أن تُركز على الردع الداخلي: مكافحة الإرهاب، منع الانفصال، وضبط الأمن الأهلي. (هذا يتماشى مع تصريحات الرئيس اأحمد الشرع بأن الجيش الجديد “لن يُبنى على مواجهة إسرائيل بل على حماية الداخل”. )
3 – تبني نموذج هجين
يجمع بين عناصر من العقيدة الشرقية (التحمل والانضباط) والغربية (المرونة والتكنولوجيا). وتطوير القدرات السيبرانية، الطائرات المسيّرة، والعمليات الخاصة، مع الحفاظ على القوة البشرية المدربة.
4 – صياغة ميثاق عسكري جديد
• إصدار وثيقة رسمية تُحدد أهداف الجيش، قواعد السلوك، ومبادئ الانضباط.
• التأكيد على احترام حقوق الإنسان، حماية المدنيين، والامتثال للقانون الدولي الإنساني.
4 – إعادة تعريف “العدو”
• العقيدة السابقة كانت تُصنّف المعارضين كأعداء، أما الجديدة فيجب أن تُميز بين الخصم السياسي والتهديد الأمني. وهذا يُسهم في المصالحة الوطنية ويُقلل من عسكرة الحياة السياسية.
6 – إشراك المجتمع المدني والخبراء
• صياغة العقيدة يجب أن تكون عبر حوار وطني شامل، يُشارك فيه ضباط منشقون، خبراء عسكريون، وممثلون عن المكونات السورية. وهذا يُعزز الشرعية ويُقلل من تغوّل السلطة الأمنية.
7 – التدرج في التطبيق
• البدء بتجريب العقيدة في وحدات مختارة، ثم تعميمها تدريجيًا.
• مراقبة الأداء الميداني وتعديله وفقًا للنتائج والتحديات.

======
النموذجان الرواندي والبوسني يُقدّمان درسين مهمين لسوريا في مرحلة ما بعد الحرب، لكن كلٌ منهما انطلق من ظروف مختلفة وواجه تحديات فريدة. إليك مقارنة مركّزة بين النموذجين:
🇷🇼 نموذج رواندا: من الإبادة إلى الوحدة الوطنية بعد الإبادة الجماعية عام 1994، نجحت رواندا في بناء دولة حديثة عبر خطوات جذرية:
🔧 مرتكزات النموذج الرواندي
• توحيد الجيش: دمج مقاتلي الجبهة الوطنية الرواندية (التوتسي) مع عناصر من الهوتو، بعد إعادة تأهيلهم فكريًا وعسكريًا.
• قمع الانقسامات العرقية: تم حظر استخدام مصطلحات “هوتو” و”توتسي” في الخطاب العام، وتجريم أي خطاب عرقي.
• المصالحة المجتمعية: إنشاء محاكم “غاتشاشا” المحلية، حيث يُحاكم الجناة أمام المجتمع، مما عزز العدالة التصالحية.
• التثقيف الوطني: برامج “إنغاندو” لإعادة تأهيل المواطنين، وتعزيز الهوية الوطنية الجامعة.
• الاعتماد على الذات: رفض المساعدات الخارجية في بناء الجيش، والاعتماد على الموارد المحلية لتعزيز السيادة.
📌 النتيجة: جيش موحد، دولة مستقرة، ونمو اقتصادي جعل رواندا من أسرع الدول نموًا في إفريقيا.
🇧🇦 نموذج البوسنة: من التقسيم إلى التعايش بعد اتفاق دايتون عام 1995، واجهت البوسنة تحديًا مختلفًا: بناء دولة منقسمة عرقيًا بين البوشناق والكروات والصرب.
🧩 مرتكزات النموذج البوسني
• الدمج القسري للجيوش: تم دمج جيش البوشناق وجيش صرب البوسنة في جيش واحد عام 2005، بعد عشر سنوات من الانقسام.
• التمثيل العرقي في الجيش: كل فوج يتكوّن من عناصر من المكونات الثلاثة، مع رموزهم الخاصة، لكن تحت قيادة موحدة.
• دستور فيدرالي معقد: يمنح صلاحيات واسعة للكيانات المحلية، مما يُضعف المركزية ويُعقّد اتخاذ القرار.
• دور دولي حاسم: الولايات المتحدة قادت برنامج “التدريب والتجهيز”، وفرضت شروطًا صارمة على بناء الجيش.
• استمرار التوترات: رغم الدمج، لا تزال النزعة الانفصالية لدى صرب البوسنة تهدد وحدة الدولة.
📌 النتيجة: جيش موحد شكليًا، لكن الدولة تعاني من انقسامات سياسية وعرقية مستمرة.
🔍 ماذا يمكن أن تستفيد سوريا؟
• من رواندا: أهمية إعادة التأهيل الفكري، وخلق هوية وطنية جامعة تتجاوز الطائفية.
• من البوسنة: ضرورة التمثيل المتوازن، لكن الحذر من الإفراط في الفيدرالية التي تُضعف الدولة.
هل ترغب أن نحلل كيف يمكن لسوريا أن تدمج هذين النموذجين؟ أو نضع تصورًا لعقيدة عسكرية سورية مستوحاة منهما؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى