الوطنحوارات وآراءغير مصنفمشروع دولة

الأقلية الحاكمةباسم “الديموقراطية”! / أنور يونان

خلّينا نوضح الصورة بلغة بسيطة وسهلة مفهومة لأي مواطن سوري يتابع التطورات السياسية الجديدة.

= شو عم يصير؟
في شهر أيلول الجاي، رح يكون في “انتخابات” لمجلس شعب بسوريا، بعد ما تغيرت السلطة من خس وبندورة وليمون إلى ليمون وبندورة وخس، وسقط النظام البائد القديم. هذا المجلس هو يلي رح يشرّع القوانين ويتابع المرحلة الانتقالية.

كيف بيتكوّن المجلس؟
المجلس فيه 210 أعضاء مقسومين بطريقتين:
• 70 عضو بيعيّنهم الرئيس الانتقالي مباشرة.
• 140 عضو بيختارهم الناس بشكل غير مباشر، عن طريق هيئات محلية بتمثل المجتمع (هيك بيقولو ).

مين بيشارك؟
حالياً، التمثيل بس للسوريين يلي جوّا البلد. عدد السكان المستخدم بهالتوزيع تقريبي، حوالي 14 مليون نسمة.
أما السوريين يلي خارج البلد (حوالي 9 مليون)، فمو واضح إذا رح يشاركوا بهي المرحلة أو لأ.

شو يعني “هيئات ناخبة”؟
يعني مو كل مواطن بيروح بينتخب مباشرة، بل في ناس من الناس بيختاروا النواب باسم الناس. (وهي عملية فيها تمثيل من ممثلين محترفين وهواة راح نشوفن بعد شوي)

ليش الموضوع مهم؟
لأنو الطريقة يلي بيتشكّل فيها المجلس رح تحدد:
• مين رح يمثّل الناس.
• وهل فعلاً الشعب عنده صوت بهالمرحلة الانتقالية.
وهلا خلونا ننتقل للجد وجد الجد
————-

= التأطير البنيوي لعملية الانتخابات السورية (2025)
سنشير أولا إلى أن العدد المحتمل للسوريين الذين سيمثلهم 140 نائب في مجلس الشعب هو 14 مليون من 23 مليون يذكرهم إحصاء 2011، باعتبار أن 9 ملايين ما زالوا في الشتات. وبقسمة 14 مليون مواطن على 140 نائب نحصل على العدد 100,000 ومعناه أن كل نائب يمثل 100,000 مواطن.
رغم الإشارة المتكررة إلى “العملية الانتخابية” بوصفها تجسيدًا للمشاركة الشعبية، فإن التدقيق في آلية تنفيذها يكشف عن بنية مغلقة تنطلق من السلطة التنفيذية وتنتهي إليها، في مسار متسلسل كما يلي:

– الرئيس يعين اللجنة المركزية للانتخابات، “على كيفه”، وغالبًا ما تكون من أنصاره أو المقربين.
– اللجنة المركزية تعيّن اللجان الفرعية، “على كيفها”، وهي بدورها تضم الوجوه المعتادة، الداعمة للمسار الرسمي.
– اللجان الفرعية تختار، “على كيفها”، 30–50 مواطنًا في كل دائرة انتخابية، يُفترض أنهم يمثلون الناس، لكنهم في الواقع يمثلون من اختارهم.
– هؤلاء فقط يُسمح لهم بالترشح في المنطقة الانتخابية ثم يُسمح لهم بالتصويت لاختيار نائب عن الـ 50 أو الـ 30 الذين اختارتهم اللجنة الفرعية .
– بذلك، تصبح نسبة المشاركة المباشرة في عملية الاختيار 50 أو 30 على 100,000 إي :
• من الناحية العظمى1/2000 ومن الناحية الدنيا 1/ 3333 . له حق الترشح والانتخاب من السوريين

= إشكالية “الهيئة الانتخابية”:
– خلافًا لما توحي به التسميات، فإن هذه الهيئة لا تمثل الجمهور العام. بل تمثل أقل من 0.01% من المواطنين.
– تشكل وحدة مغلقة تشمل الناخبين والمرشحين معًا.
– لا يُسمح لأي مواطن أو جهة خارج هذه الدائرة بتقديم ترشيحات.
هذا يجعل عملية الترشّح والاقتراع حكرًا على نخبة مختارة غير معلومة المعايير من مؤيدي السلطة التنفيذية، ما يُضعف الشفافية ويُقصي الجمهور من صلب العملية السياسية.
= التناقض مع الإعلان الدستوري:
ينص الإعلان الدستوري على “الفصل المطلق بين السلطات”، ويشدد على ضرورة إنهاء تغوّل السلطة التنفيذية على التشريعية. لكن:
• السلطة التنفيذية تتحكم بكل مفاصل العملية الانتخابية المعلن عنها.
• من تعيين اللجنة المركزية، إلى تشكيل اللجان الفرعية، وصولًا إلى اختيار الناخبين والمرشحين. لا وجود لناخب ومرشح وصندوق الاقتراع !
• ثلث أعضاء مجلس الشعب يُعيّنون مباشرة، والباقي يُختارون عبر آلية تعيين غير مباشرة تنبع من السلطة التنفيذية وتعود إليها.

=== الاستنتاج:
ما يُسمى انتخابات هنا هو آلية تعيين مغلقة لجماعة من الموالين للسلطة، لا تُمكّن الشعب من اختيار ممثليه ولا من الترشّح بحرية. تخالف الإعلان الدستوري شكلاً ومضمونًا، وتُعيد إنتاج الهيمنة التي وُعد الشعب بتجاوزها في المرحلة الانتقالية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى