“بود كاست ” قصير

في قاعة دولية بنيويورك، جلس رجلان كانا خصمين في ساحة الحرب. أحدهما جنرال أمريكي قاد غزو العراق، والآخر زعيم تنظيم صنّف إرهابيًا لسنوات. اللقاء لم يكن مصادفة، بل لحظة رمزية تكشف هشاشة الخطاب الدولي حول الإرهاب.
فهل يمكن أن يصبح الجولاني رئيسًا؟ وهل يقبل السوريون رئيسًا صُنع في أمريكا؟
هذا ما سنناقشه اليوم، في حلقة بعنوان: “الإرهابي الذي يقود البلاد.”
الأول:
دعني أبدأ بسؤال مباشر: هل يمكن للسوريين أن يقبلوا رئيسًا صُنع في أمريكا؟
الجولاني، الذي كان يُلاحق بطائرات الدرون، يجلس اليوم إلى جانب بتريوس، وكأن الماضي قد مُسح بجرة دبلوماسية.
الثاني:
القبول ليس مسألة عاطفية فقط، بل سياسية. إذا جاء الرئيس عبر دعم خارجي، فالسؤال الحقيقي هو: هل يمثل الشعب؟ هل يملك قرارًا سياديًا؟ أم أنه مجرد واجهة لمصالح دولية؟
الأول:
لكن الجولاني لم يخضع لأي مساءلة. لا محاكمة، لا اعتذار، لا عدالة انتقالية. كيف يمكن أن يُعاد تأهيله دون المرور بهذه المراحل؟
الثاني:
هنا تكمن الإشكالية. رفع التصنيف الإرهابي لا يعني تبرئة قانونية. إنه قرار إداري يعكس تغيرًا في التحالفات، لا في المبادئ.
والسوريون، الذين دفعوا ثمنًا باهظًا، لن يقبلوا من يُفرض عليهم دون مساءلة.
الأول:
أليس هذا تكرارًا لنموذج “الرجل القوي” الذي يُفرض من الخارج؟
من حافظ الأسد إلى بشار، والآن الجولاني؟
هل تغيّر الاسم فقط، أم تغيّرت المنظومة؟
الثاني:
إذا لم تُبنى مؤسسات مدنية، وإذا لم تُفتح ملفات الانتهاكات، فسنكون أمام إعادة تدوير نظام الاستبداد لا أمام تحول حقيقي لبناء بلد مستقل.
الشرعية لا تُمنح، بل تُنتزع من الذاكرة، من وجوه الأمهات، ومن صمت المقابر.
الأول:
إذن، السؤال ليس فقط عن الجولاني، بل عن سوريا القادمة:
هل ستكون دولة مؤسسات؟ أم مجرد مسرح سياسي جديد؟
الثاني :
في زمن تتغير فيه التحالفات أسرع من المبادئ، يبقى السؤال مفتوحًا:
هل يمكن أن يُغفر الماضي دون مساءلة؟
وهل يمكن أن تُبنى دولة على أساس المصالحة، لا على أساس التبييض كما يفعل تجار المخدرات؟
إلى أن يُجاب هذا السؤال، سيبقى الجولاني ، الرئيس الانتقالي، رمزًا لمفارقة لم تُحسم بعد.”



