الوطنمشروع دولة

الشعب يريد أن يلعب البلياردو/ أنور يونان

لشعب يريد أن يلعب البلياردو
في قصر حافظ الأسد ظهر الرئيس السوري أحمد الشرع وهو يسدد ضربة بلياردو أنيقة، تحت عدسة الكاميرا، في لحظةٍ سمتها أجهزة إعلامه استراحة محارب. الطاولة مستقرة، الكرات مصفوفة بدقة ، والضربة محسوبة من قبل أساتذة بلياردو . لكن في الخارج، في الأزقة التي لا تصلها الكهرباء، وفي المخيمات والبيوت التي تفتقد الدفء، كان الشعب السوري يلعب لعبة أخرى: لعبة البقاء.
في لحظة كهذه، لا يطالب الشعب بالخبز فقط، بل بحقّه في اللعب، في التوازن، في أن تكون له طاولة لا تستبدل كلما أراد ألرئيس أو بترايوس أو براك أن يستعرض مهارته.
البلياردو ليست مجرد رياضة، بل فن استراتيجي: كل ضربة تحتاج إلى رؤية، كل حركة تؤثر على الأخرى، وكل خطأ يُحاسب عليه لاحقًا. حين يلعبها الرئيس أمام الكاميرا، فإنها تتحول إلى رسالة: ” أنا أتحكم بالمشهد، أرتب الكرات، وأسدد كما أشاء.” لكن الشعب، الذي لا يملك عصا ولا طاولة، يُجبر على اللعب بأدوات مكسورة، في ساحات الحياة اليومية.
في المخيمات، تُصنع الكرات من القماش، وتُسدد الضربات نحو أفق بعيد. في الطوابير، تُحسب النقاط بالانتظار، لا بالإصابة. وفي الشتات، تُلعب اللعبة على خرائط الهجرة، لا على طاولات القصور.
تستحضر هذه اللحظة مشهدًا تاريخيًا: حين رأى أعرابيٌ عمر بن الخطاب نائمًا على الأرض، بلا حراسة، قال له:
“عدلتَ، فأمنتَ، فنِمتَ يا عمر.”
لكن في قصر دمشق، لا أحد ينام على الأرض، ولا أحد يقول للرئيس: “عدلتَ.”
بل ربما يقول الأعرابي المعاصر:
“لعبتَ، فأظهرتَ، فاستعرضتَ… لكن أين العدل يا ابن القصر؟”
إحصاءات الواقع السوري
• وفق تقرير الأمم المتحدة لعام 2025، يعيش أكثر من 90% من السوريين تحت خط الفقر، مع تدهور مستمر في الخدمات الأساسية.
• أكثر من 6.8 مليون سوري يعيشون في الشتات، بينما 5.3 مليون نازح داخلي ما زالوا بلا استقرار.
• في استطلاع أجرته مؤسسة “فريدريش إيبرت”، قال 73.3% من السوريين إنهم غير راضين عن أداء السلطة تجاه الأزمة الاقتصادية.
• قناة الإخبارية السورية نشرت الفيديو تحت عنوان:
“بعيداً عن ميادين السياسة… الرئيس الشرع يسدد ضربات محكمة في لعبة البلياردو ويسجل بدقة متناهية.”
• صحيفة القدس العربي علّقت:
“طريقة لعبه حملت رسائل رمزية تتعلق بأهمية التركيز على الأهداف وإصابتها بدقة.”
• أما الشرق الأوسط فطرحت تساؤلاً:
“ترفيه أم استراتيجية سياسية؟” في إشارة إلى تكرار ظهور الشرع في مشاهد رياضية وفروسية.
في النهاية، تبقى الطاولة رمزًا. في القصر، هي مستقرة، أنيقة، مضاءة. لكن في الشارع، هي مقلوبة، مظلمة، مهملة.
والشعب لا يريد أن يشاهد اللعبة فقط، بل أن يلعبها.
يريد أن يسدد ضربته، أن يرتب كراته، أن يختار زاويته، أن يخطئ ويُسامح، أن يربح ويُحتفل.
فهل آن الأوان أن يُعاد ترتيب الطاولة؟
هل يمكن أن تصبح لعبة البلياردو رمزًا للمساءلة، لا للاستعراض؟
هل يحق للشعب أن يسدد ضربته هو الآخر؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى