اختطاف النساء العلويات في سوريا

لفهم ظاهرة اختطاف النساء العلويات في سوريا اليوم، لا يكفي توصيف الحدث بل يجب تفكيكه ضمن إطار تحليلي متعدد المستويات، يراعي السياق السياسي، الطائفي، الأمني، والرمزي.
أولًا: في السياق البنيوي
– انهيار الدولة ؛ تؤكد هذه الظاهرة تفكك مؤسسات الأمن والقضاء، خاصة في مناطق الساحل، سمح بظهور سلطات موازية غير خاضعة للمحاسبة.
– الاستقطاب الطائفي ؛ منذ العام 2012 ، وخصوصا بعد 8 ديسمبر 2014، تصاعدت نبرة الخطاب الطائفي، حيث تم تصوير العلويين كـ”حماة النظام البائد”، مما جعلهم هدفا جماعيا.
– عسكرة المجتمع؛ انتشار السلاح خارج إطار الدولة، وظهور فصائل ذات أيديولوجيات سلفية/جهادية ، عزز منطق الانتقام الطائفي.
ثانيًا: أنماط الانتهاك
بحسب منظمة العفو الدولية، تم توثيق ما لا يقل عن 36 حالة اختطاف لنساء وفتيات علويات بين فبراير ويوليو 2025، تتراوح أعمارهن بين 3 و40 عامًا. أبرز الأنماط:
– الاختطاف في وضح النهار: خمس نساء وثلاث فتيات خُطفن من أماكن عامة، ما يدل على جرأة الفاعلين وتواطؤ أمني.
– الزواج القسري: ثلاث حالات على الأقل أُجبرت فيها الضحايا على الزواج من عناصر مسلحة.
– الابتزاز المالي: طلب فدية بين 10,000 و14,000 دولار، دون ضمان الإفراج.
– الاتجار بالبشر: تقارير عن بيع المختطفات في إدلب أو حلب كـ”سبايا”.
ثالثًا: التحليل الرمزي والسياسي
1 – المرأة كرمز للطائفة؛ في المجتمعات التقليدية، تُجسد المرأة شرف الجماعة، واستهدافها يُعد إذلالًا جماعيًا.
2 – الحرب النفسية ؛ هذه الانتهاكات تبث الرعب في المجتمع العلوي، وتُضعف ثقته في الدولة.
3 – التواطؤ الرسمي ؛ تقاعس الشرطة، بل لوم الأسر أحيانًا، يعكس إما انهيارًا مؤسسيًا أو تواطؤًا ضمنيًا.
رابعًا: الأثر الاجتماعي
– الخوف الجماعي: النساء في الساحل يعشن في حالة تأهب دائم، حتى غير العلويات.
– تفكك الثقة المجتمعية: الأسر لم تعد تثق بالسلطات، ما يعزز النزعة نحو الحماية الذاتية أو الهجرة.
– إعادة إنتاج الطائفية: هذه الانتهاكات قد تدفع المجتمع العلوي نحو مزيد من الانغلاق، مما يعمّق الانقسام الوطني.
=== مما سبق، ونظرا لتغاضي السلطة الانتقالية عن هذه الجرائم التي يمكن تصنيفها كدرائم حرب، أدعو إلى :
1 – دعم مبادرات مستقلة لتوثيق الحالات خارج القنوات الرسمية.
2 – إدراج هذه الانتهاكات ضمن ملفات الجرائم الممنهجة، لا كحوادث فردية.
3 – بناء شبكات دعم محلية للنساء، تشمل التوعية، الحماية، والمرافقة القانونية.



